أحمد بن أعثم الكوفي

444

الفتوح

السنين ؟ فلست من أعمارنا ، وذلك لأنا لا نأمن عليا على أنفسنا ، قال فقال الرجل : يا مروان ! احذر عليا ولا يبلغه عنك هذا ، فقال مروان : والله ما أبالي أن قصر عني يده وإن طول علي لسانه ، فقال له الرجل : مهلا ! فإنه إن طال عليك لسانه طال عليك سيفه ، فقال مروان : كلا إن اللسان أدب والسيف خطر . قال : ثم انصرف مروان إلى منزله وجعل يقول أبياتا مطلعها : إن تكن يا علي لم تصب الذن‍ * - ب جهارا فإن ذلك سرا إلى آخرها . قال : ففشا هذا الشعر بالمدينة وهم المسلمون يقتل مروان ، فقال علي رضي الله عنه : دعوه فإنه لم يرد بهذا الشعر غيري ، قال : وبلغ الوليد بن عقبة ما قاله مروان فعذله على ذلك وبعث إليه أبياتا مطلعها : حللت المدينة رخو الخناق * وقد كانت النفس عند الحقم إلى آخرها . قال : ففشا هذا الشعر وبلغ عليا ، فقال : كل ما قال حسن إلا البيت الأخير ( 1 ) ، فإنه يخوفنا فيه بحر به إيانا ، قال : فكف مروان بن الحكم ولم يقل شيئا . خبر الحجاج بن خزيمة بن نبهان وقدومه على معاوية . قال : وجعل معاوية يتجسس أخبار المدينة ، فبينما هو كذلك إذ دخل عليه حاجبه فقال : أيها الأمير ! إن بالباب رجلا يطلب الدخول عليك ويزعم أنه أقبل من المدينة ، فقال معاوية : ائذن له بالدخول ! فأذن له فدخل حتى وقف بين يدي معاوية

--> ( 1 ) أما البيتان الأخيران فهما : ولا يبسطن إليه اليدين * ولا ينقلن إليه القدم إلى ترى الكف فيها البنان * وقرنا . . . لنا قد نجم